السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
289
تفسير الصراط المستقيم
على الأبرار ، ونقمته على الفجّار « 1 » . وكذا سائر الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين . بل وكذا كلّ جزء وجزئيّ ، حقير أو جليل من مواهبه سبحانه ، من حيث صلوحه وقابليّته لصرفه في كلّ من النّجدين . ولذا قال سبحانه بعد قوله : * ( وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) * ، آه * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) * « 2 » . مع أنّ السورة لم تزده على وجه الحقيقة لكنّهم لمّا ازدادوا رجسا عند نزولها ، كما كفروا قبل ذلك ، أضافه إليها . ومثله قوله : * ( ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً ) * « 3 » . وقوله : * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ) * « 4 » . وقوله : حكاية عن نوح على نبيّنا وآله وعليه السّلام * ( رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً ونَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً ) * « 5 » . إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه جواز استناد الشيء إلى شيء من أسبابه . وممّا مرّ يظهر النظر فيما يقال من أنّ الزيادة من جنس المزيد عليه فلو كان المراد من المرض هنا الجهل أو الكفر ، لكان قوله « فَزادَهُمُ اللَّه مَرَضاً » محمولا على الجهل والكفر ، فيلزم أن يكون اللَّه سبحانه فاعلا لهذين تعالى اللَّه عنه وعمّا يقول
--> ( 1 ) مصباح الزائر ص 77 - 78 وفيه : السّلام على نعمة اللَّه على الأبرار ، ونقمته على الفجّار . ( 2 ) التوبة : 124 - 125 . . ( 3 ) المائدة : 68 . ( 4 ) فاطر : 42 . ( 5 ) نوح : 5 - 6 .